Sabtu, 12 Januari 2013

bagian 4-5 MANAQIB ABDUL QODIR AL JAILANI (MANAQIB NURUL BURHAN JUZ 2)


اللَّهُمَّ انْشُرْ نَفَحَاتِ الرِّضْوَانِ عَلَيْهِ * وَأمِدَّنَا باْلأَسْرَار الَّتِيْ أوْدَعْتَهَا لَدَيْهِ


وَكَانَ يَلْبَسُ لِبَاسَ الْعُلَمَاءِ * وَيَتَطَيْلَسُ وَيَرْكَبُ الْبَغْلَةَ * وَتُرْفَعُ الْغَاشِيَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ * وَإذاَ تَكَلَّمَ جَلَسَ عَلَى كُرْسِيٍّ عَالٍ * وَكَانَ فِيْ كَلاَمِهِ سُرْعَةٌ وَجَهْرٌ * وَرُبَّمَا خَطَا فِي الْهَوَاءِ عَلَى رُؤُوْسِ اْلأَشْهَادِ ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى الْكُرْسِيِّ * وَكَانَ وَقْتُهُ كُلُّهُ مَعْمُوْرًا بالطَّاعَاتِ *
قَالَ خَادِمُهُ الشَّيْخُ أبُوْ عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْفّتَّاحِ الْهَرَويُّ : خَدَمْتُ الشَّيْخَ عَبْدَ الْقَادِر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، مُدَّةَ أرْبَعِيْنَ سَنَةً * وَكَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ بوُضُوْءِ الْعِشَاءِ هذِهِ الْمُدَّةَ كُلَّهَا * وَكَانَ إذاَ أحْدَثَ جَدَّدَ فِيْ وَقْتِهِ وُضُوْءَهُ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ * وَكَانَ إذاَ صَلَّى الْعِشَاءَ ، دَخَلَ  خَلْوَتَهُ ، فَلاَ يُمْكِنُ أحَدٌ أنْ يَدْخُلَهَا مَعَهُ وَلاَ يَفْتَحَهَا * وَلاَ يَخْرُجُ مِنْهَا إلاَّ عِنْدَ طُلُوْعِ الْفَجْرِ * وَلَقَدْ أتَاهُ الْخَلِيْفَةُ مِرَارًا باللَّيْلِ يَقْصِدُ اْلاِجْتِمَاعَ بهِ ، فَلاَ يَقْدِرُ عَلَى ذلِكَ * وَقَاَل ابْنُ أبي الْفَتْحِ : بتُّ لَيْلَةً عِنْدَهُ فَرَأيْتُهُ يُصَلِّيْ أوَّلَ اللَّيْلِ يَسِيْرًا * ثُمَّ يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى إلى أنْ يَمْضِيَ الثُّلُثُ اْلأَوَّلُ مِنَ اللَّيْلِ * ثُمَّ يَقُوْلُ : الْمُحِيْطُ الرَّبُّ الشَّهِيْدُ الْحَسِيْبُ الْفَعَّالُ الْخَلاَّقُ الْخَالِقُ الْبَارئُ الْمُصَوِّرُ تِسْعَةُ ألْفَاظٍ * وَيَرْتَفِعُ فِي الْهَوَاءِ إلى أنْ يَغِيْبَ عَنْ بَصَرِيْ * ثُمَّ يُصَلِّيْ قَائِمًا عَلَى قَدَمَيْهِ يَتْلُو الْقُرْآنَ إلَى أنْ يَذْهَبَ الثُّلُثُ الثَّانِيْ * وَكَانَ يُطِيْلُ سُجُوْدَهُ جِدًّا * ثُمَّ يَجْلِسُ مُتَوَجِّهًا مُرَاقِبًا إلَى طُلُوْعِ الْفَجْرِ * ثُمَّ يَأْخُذُ فِي اْلاِبْتِهَالِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّذَلُّلِ * وَيَغْشَاهُ نُوْرٌ يَكَادُ يَخْطَفُ باْلأَبْصَار * إلَى أنْ يَغِيْبَ فِيْهِ عَنِ النَّظَرِ * قَالَ : وَكُنْتُ أسْمَعُ عِنْدَهُ (سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ) وَهُوَ يَرُدُّ السَّلاَمَ إلَى أنْ يَخْرُجَ لِصَلاَةِ الْفَجْرِ * وَكَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُوْلُ : لاَ يَنْبَغِيْ لِفَقِيْرٍ أنْ يَتَصَدَّى وَيَتَصَدَّرَ لإِرْشَادِ النَّاسِ إلاَّ أنْ أعْطَاهُ اللَّهُ عِلْمَ الْعُلَمَاءِ * وَسِيَاسَةَ الْمُلُوْكِ وَحِكْمَةَ  الْحُكَمَاءِ * قَالَ : وَرُفِعَ إلَيْهِ مَرَّةً ، شَخْصٌ نادَّعَى أنَّهُ يَرَى اللَّهَ تَعَالَى بعَيْنَيْ رَأسِهِ * فَقَالَ : أحَقٌّ مَا يَقُوْلُوْنَ عَنْكَ ؟ * فَقَالَ : نَعَمْ * قَالَ : فَزَجَرَهُ وَانْتَهَرَهُ وَعَاهَدَهُ عَلَى أنْ لاَ يَعُوْدَ إلَى ذِكْرِ ذلِكَ * ثُمَّ الْتَفَتَ الشَّيْخُ إلَى الْحَاضِرِيْنَ السَّائِلِيْنَ لَهُ : أَمُحِقٌّ هَذاَ أَمْ مُبْطِلٌ ؟ * فَقَالَ : هُوَ مُحِقٌّ فِيْ قَوْلِهِ ، مُلْتَبَسٌ عَلَيْهِ * وَذَلِكَ : أنَّهُ شَهِدَ ببَصِيْرَتِهِ نُوْرَ الْجَمَالِ * ثُمَّ خُرِقَ مِنْ بَصِيْرَتِهِ مَنْفَذٌ، فَرَأى بَصَرُهُ بَصِيْرَتَهُ ـ وَشُعَاعُهَا مُتَّصِلٌ بنُوْر شُهُوْدِهِ * فَظَنَّ أَنَّ بَصَرَهُ رَأَى مَا شَهِدَتْهُ بَصِيْرَتُهُ * وَإِنَّمَا رَأَى نُوْرَ بَصِيْرَتِهِ فَقَطْ ـ وَهُوْ لاَ يَدْريْ * فَاضْطَرَبَ الْعُلَمَاءُ وَالصُّوْفِيَّةُ مِنْ سَمَاعِ ذلِكَ الْكَلاَمِ وَدُهِشُوْا * قَالَ : وَذُكِرَ ؛ أَنَّهُ يُرَى لَهُ مَرَّةً مِنَ الْمَرَّاتِ نُوْرٌ عَظِيْمٌ أضَاءَ بهِ اْلأُفُقُ * وَبَدَى لَهُ فِيْ ذلِكَ النُّوْر صُوْرَةٌ * فَنَادَتْنِيْ : يَا عَبْدَ الْقَادِر ! أَناَ رَبُّكَ وَقَدْ أَبَحْتُ لَكَ الْمُحَرَّمَاتِ * فَقُلْتُ : أعُوْذُ باللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ ، اخْسَأْ يَا لَعِيْنُ * قَالَ : فَإِذاً بذَلِكَ النُّوْرِ ظُلاَمٌ * وَالصُّوْرَةِ دُخَانٌ * ثُمَّ صَرَخَ : يَا عَبْدَ الْقَادِرِ ! نَجَوْتَ مِنِّيْ بعِلْمِكَ بِحُكْمِ رَبِّكَ ، وَفِقْهِكَ فِيْ إِحْكَامِ مَنَازلِكَ * وَلَقَدْ أَضْلَلْتُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْوَاقِعَةِ سَبْعِيْنَ مِنْ أهْلِ الطَّرِيْقِ * فَقُلْتُ : لِرَبِّيَ الْفَضْلُ وَالْمِنَّةُ * فَقِيْلَ لِلشَّيْخِ : بِمَ عَرَفْتَ أنَّهُ شَيْطَانٌ ؟ * فَقَالَ : مِنْ قَوْلِهِ : أَبَحْتُ لَكَ الْمُحَرَّمَاتِ * فَعَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لاَ يَأْمُرُ بالْفَحْشَاءِ *

اللَّهُمَّ انْشُرْ نَفَحَاتِ الرِّضْوَانِ عَلَيْهِ * وَأمِدَّنَا باْلأَسْرَار الَّتِيْ أوْدَعْتَهَا لَدَيْهِ


وَكَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لاَ يُعَظِّمُ اْلأَغْنِيَاءَ * وَلاَ يَقُوْمُ لأَحَدٍ مِنَ اْلأُمَرَاءِ * وَلاَ أرْكَانِ الدَّوْلَةِ * وَكَانَ كَثِيْرًا يَرَى الْخَلِيْفَةَ قَاصِدًا لَهُ * وَهُوَ جَالِسٌ ، فَيَدْخُلُ خَلْوَةً * ثُمَّ يَخْرُجُ عَلَى الْخَلِيْفَةِ بَعْدَ وُصُوْلِهِ * إعْزَازًا لِطَرِيْقِ الْفُقَرَاءِ ، وَلِئَلاَّ يَقُوْمَ لِلْخَلِيْفَةِ * وَمَا وَقَفَ ببَابِ وَزيْرٍ وَلاَ سُلْطَانٍ * وَلاَ قَبلَ هَدِيَّةً مِنَ الْخَلِيْفَةِ قَطُّ * حَتَّى عَتَبَهُ عَلَى عَدَمِ قَبُوْلِهِ هَدِيَّتَهُ * فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ : أَرْسِلْ مَا بَدَا لَكَ وَاحْضُرْ مَعَهُ * فَحَضَرَ الْخَلِيْفَةُ عِنَد الشَّيْخِ ـ وَمَعَهُ شَيْءٌ مِنَ التُّفَّاحِ * وَإذاَ كُلُّ تُفَّاحَةٍ مَحْشُوٌّ دَمًا وَقَيْحًا * فَقَالَ لِلْخَلِيْفَةِ : كَيْفَ تَلُوْمُنَا عَلَى عَدَمِ أكْلِنَا مِنْ هَذاَ ، وَكُلُّهُ مَحْشُوٌّ بدِمَاءِ النَّاسِ ؟ * فَاسْتَغْفَرَ الْخَلِيْفَةُ وَتَابَ عَلَى يَدَيْهِ * وَكَانَ يَأْتِيْ فَيَقِفُ بَيْنَ يَدَي الشَّيْخِ كَآحَادِ النَّاسِ وَصَحِبَهُ إِلَى أَنْ مَاتَ * وَكَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَعَ جَلاَلَةِ قَدْرِهِ * وَبُعْدِ صِيْتِهِ * وَعُلُوِّ ذِكْرِهِ * يُعَظِّمُ الْفُقَرَاءَ ، وَيُجَالِسُهُمْ * وَيَفْلِيْ لَهُمْ ثِيَابَهُمْ * وَكَانَ يَقُوْلُ : الْفَقِيْرُ الصَّابرُ أفْضَلُ مِنَ الْغَنِيِّ الشَّاكِرِ * وَالْفَقِيْرُ الشَّاكِرُ أفْضَلُ مِنْهُمَا * وَالْفَقِيْرُ الصَّابرُ الشَّاكِرُ أفْضَلُ مِنَ الْكُلِّ * وَمَا أحَبَّ الْبَلاَءَ وَالتَّلَذُّذَ بهِ إِلاَّ مَنْ عَرَفَ الْمُبْلِيْ * وَكَانَ يَقُوْلُ : اِتَّبعُوْا وَلاَ تَبْتَدِعُوْا * وَأطِيْعُوْا وَلاَ تَمْرُقُوْا * وَاصْبِرُوْا وَلاَ تَجْزَعُوْا * وَانْتَظِرُوا الْفَرَجَ وَلاَ تَيْأَسُوْا * وَاجْتَمِعُوْا عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَلاَ تَتَفَرَّقُوْا * وَتَطَهَّرُوْا بالتَّوْبَةِ عَنِ الذُّنُوْبِ وَلاَ تَتَلَطَّخُوْا * وَعَنْ بَابِ مَوْلاَكُمْ لاَ تَبْرَحُوْا * وَكَانَ يَقُوْلُ : لاَ تَخْتَرْ جَلْبَ النَّعْمَاءِ وَلاَ دَفْعَ الْبَلْوَى * فَإِنَّ النَّعْمَاءَ وَاصِلَةٌ إلَيْكَ بالْقِسْمَةِ ـ اسْتَجْلَبْتَهَا أمْ لاَ * وَالْبَلْوَى حَالَّةٌ بكَ ـ وَإنْ كَرِهْتَهَا * فَسَلِّمْ لِلَّهِ فِي الْكُلِّ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ * فَإنْ جَاءَتْكَ النَّعْمَاءُ فَاشْتَغِلْ بالذِّكْرِ وَالشُّكْرِ * وَإنْ جَاءَتْكَ الْبَلْوَى فَاشْتَغِلْ بالصَّبْرِ وَالْمُوَافَقَةِ * وَإنْ كُنْتَ أَعْلَى مِنْ ذلِكَ فَالرِّضَا وَالتَّلَذُّذَ * وَاعْلَمُوْا أَنَّ الْبَلِيَّةَ لَمْ تَأْتِ الْمُؤْمِنَ لِتُهْلِكَهُ * وَإنَّمَا أتَتْهُ لِتَخْتَبِرَهُ * وَكَانَ يَقُوْلُ : لاَ يَصْلُحُ لِمُجَالَسَةِ الْحَقِّ تَعَالىَ إلاَّ الْمُطَهَّرُوْنَ مِنْ رجْسِ الزَّلاَّتِ * وَلاَ يُفْتَحُ إلاَّ لِمَنْ خَلاَ عَنِ الدَّعَاويْ وَالْهَوَسَاتِ * وَلَمَّا كَانَ الْغَالِبُ عَلَى النَّاسِ عَدَمَ التَّطَهُّرِ ابْتَلاَهُمُ اللَّهُ تَعَالىَ باْلأَمْرَاضِ كَفَّارَةً وَطَهُوْرًا * لِيَصْلُحُوْا لِمُجَالَسَتِهِ وَقُرْبهِ ـ شَعَرُوْا بذَلِكَ أوْ لَمْ يَشْعُرُوْا * وَكَانَ يَقُوْلُ : إيَّاكُمْ أنْ تُحِبُّوْا أحَدًا أوْ تَكْرَهُوْهُ إلاَّ بَعْدَ عَرْضِ أفْعَالِهِ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ * كَيْ لاَ تُحِبُّوْهُ بالْهَوَى * وَتَبْغَضُوْهُ بالْهَوَى *
Posting Komentar