Sabtu, 12 Januari 2013

BAGIAN 6 MANAQIB ABDUL QODIR AL JAILANI (MANAQIB NURUL BURHAN JUZ 2)


اللَّهُمَّ انْشُرْ نَفَحَاتِ الرِّضْوَانِ عَلَيْهِ * وَأمِدَّنَا باْلأَسْرَار الَّتِيْ أوْدَعْتَهَا لَدَيْهِ


وَكَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لاَ يَجْلِسُ الذُّبَابُ عَلَى ثِيَابهِ ـ وِرَاثَةً لَهُ مِنْ جَدِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ * فَقِيْلَ لَهُ فِيْ ذلِكَ * فَقَالَ أيُّ شَيْءٍ يَعْمَلُ الذُّبَابُ عِنْدِيْ ، وَلَيْسَ عِنْدِيْ مِنْ دِبْسِ الدُّنْيَا وَعَسَلِ اْلآخِرَةِ ؟ * وَمِنْ كَرَامَاتِهِ ؛ أنَّهُ جَلَسَ مَرَّةً يَتَوَضَّأُ ، فَقَذَرَ عَلَيْهِ عُصْفُوْرٌ * فَرَفَعَ رَأسَهُ ، فَخَرَّ الْعُصْفُوْرُ مَيْتًا * فَغَسَلَ الثَّوْبَ ، ثُمَّ تَصَدَّقَ بهِ عَنِ الْعُصْفُوْر * وَقَالَ : إنْ كَانَ عَلَيْنَا إثْمٌ فَهُوْ كَفَّارَتُهُ * وَمِنْ كَرَامَاتِهِ أيْضًا ؛ أنَّ امْرَأةً أتَتْهُ بوَلَدِهَا لِتُشَوِّقَهُ إلَى صُحْبَةِ الشَّيْخِ عَبْدِ الْقَادِر وَتُسَلِّكَهُ * فَأَمَرَهُ بالْمُجَاهَدَةِ وَسُلُوْكِ طَرِيْقِ السَّلَفِ * فَرَأتْهُ يَوْمًا نَحِيْلاً ، وَرَأتْهُ يَأْكُلُ خُبْزَ شَعِيْرٍ * وَدَخَلَتْ عَلَى الشَّيْخِ ، وَوَجَدَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ عَظْمَ دَجَاجَةٍ مَلْعُوْقَةٍ * فَسَأَلَتْهُ عَنِ الْمَعْنَى فِيْ ذَلِكَ * فَوَضَعَ الشَّيْخُ يَدَهُ عَلَى الْعِظَامِ ـ وَقَالَ لَهَا "قُوْمِيْ بإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِيْ يُحْيي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيْمٌ" فَقَامَتِ الدَّجَاجَةُ سَوِيَّةً وَصَاحَتْ "لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّهْ ـ مُحَمَّدٌ رَسُوْلُ اللَّهْ ـ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِر وَلِيُّ اللَّهْ" رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ * فَقَالَ لَهَا : إذاَ صَارَ ابْنُكِ هَكَذاَ فَلْيَأْكُلْ مَا شَاءَ * وَمِنْ كَرَامَاتِهِ أيْضًا ؛ أنَّهُ مَرَّ بِمَجْلِسِهِ حِدَأَةٌ فِيْ يَوْمٍ شَدِيْدِ الرِّيْحِ * فَشَوَّشَتْ بصِيَاحِهَا عَلَى الْحَاضِرِيْنَ * فَقَالَ : يَا ريْحُ خُذِيْ رَأْسَهَا ، فَوَقَعَتْ لِوَقْتِهَا مَقْطُوْعَةَ الرَّأسِ * فَنَزَلَ عَنِ الْكُرْسِيِّ وَأخَذهَا فِيْ يَدِهِ * وَأمَرَّ اْلأُخْرَى عَلَيْهَا ، وَقَالَ "بسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ" * فَحَيَّتْ وَطَارَتْ سَوِيَّةً بإذنِ اللَّهِ تَعَالَى ـ وَالنَّاسُ يُشَاهِدُوْنَ ذلِكَ * وَمِنْ كَرَامَاتِهِ ؛ أنَّ أبَا عُمَرَ عُثْمَانَ الصَّيْرَفِيَّ ، وَأبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ الْحَقِّ الْحَرِيْمِيَّ ـ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالىَ ـ قَالاَ : كُنَّا بَيْنَ يَدَي الشَّيْخِ بِمَدْرَسَتِهِ يَوْمَ اْلأَحَدِ ثَالِثَ صَفَرَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِمِائَةٍ * فَتَوَضَّأَ الشَّيْخُ عَلَى قَبْقَابهِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ * فَلَمَّا سَلَّمَ صَرَخَ صَرْخَةً عَظِيْمَةً * وَرَمَى بفَرْدَةِ قَبْقَابهِ فِي الْهَوَاءِ ، فَغَابَتْ عَنْ أبْصَارناَ * ثُمَّ فَعَلَ ثاَنِيَةً كَذلِكَ باْلأُخْرَى * ثُمَّ جَلَسَ فَلَمْ يَتَجَاسَرْ أحَدٌ عَلَى سُؤَالِهِ * ثُمَّ قَدِمَتْ قَافِلَةٌ مِنْ بلاَدِ الْعَجَمِ بَعْدَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ يَوْمًا * فَقَالُوْا : إنَّ مَعَنَا لِلشَّيْخِ نَذرًا * فَاسْتَأْذنَّاهُ * فَقَالَ : خُذاهُ مِنْهُمْ * فَأَعْطَوْنَا شَيْئًا مِنْ ذهَبٍ وَثِيَابًا مِنْ حَرِيْرٍ وَخَزٍّ وَالْقَبْقَابَ بعَيْنِهِ * فَسَأَلْنَاهُمْ عَنِ الْمَعْنَى فِيْ ذلِكَ * فَقَالُوْا : بَيْنَمَا ـ نَحْنُ سَائِرُوْنَ يَوْمَ اْلأَحَدِ ثَالِثَ صَفَرَ إذ خَرَجَتْ عَلَيْنَا عَرَبٌ لَهُمْ مُقَدِّمَانِ * فَانْتَهَبُوْا أمْوَالَنَا * وَنَزَلْنَا عَلَى شَفِيْرِ الْوَادِيْ * فَقُلْنَا : لَوْ ذكَرْنَا الشَّيْخَ عَبْدَ الْقَادِرِ فَنَذَرْنَا لَهُ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِنَا سَلِمْنَا * فَمَا هُوَ إِلاَّ أَنْ ذكَرْنَاهُ * وَجَعَلْنَا لَهُ شَيْئًا * فَسَمِعْنَا صَرْخَتَيْنِ عَظِيْمَتَيْنِ مَلأَتَا الْوَادِيَ ، وَرَأيْنَاهُمْ مَذْعُوْرِيْنَ * فَظَنَنَّا أَنْ قَدْ جَاءَهُمْ مِثْلُهُمْ يَأْخُذُهُمْ * فَجَاءَنَا بَعْضُهُمْ ، وَقَالَ : تَعَالَوْا إلَيْنَا ! وَخُذُوْا أَمْوَالَكُمْ وَانْظُرُوْا مَا قَدْ دَهَمَنَا * فَأَتَوْا بنَا إلَى مُقَدِّمَيْهِمْ ـ فَوَجَدْنَاهُمَا مَيْتَيْنِ * وَعِنْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا فَرْدَةُ قَبْقَابٍ مُبْتَلَّةً بِمَاءٍ * فَرَدُّوْا عَلَيْنَا مَا أَخَذُوْا * وَقَالُوْا لَنَا : إِنَّ لِهَذاَ اْلأَمْرِ نَبَأً عَظِيْمًا * وَمِنْ كَرَامَاتِهِ ؛ أنَّهُ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أصْفِهَانَ ، لَهُ مَوْلاَةٌ تُصْرَعُ ، وَقَدْ أَعْيَتِ الْمُعَزِّمِيْنَ * فَقَالَ الشَّيْخُ : هَذاَ مَارِدٌ مِنْ وَادِيْ سَرَنْدِيْبَ وَاسْمُهُ خَانِسٌ * فَإِذاَ صُرِعَتْ فَقُلْ فِيْ أُذُنِهَا : يَا خَانِسُ ! عَبْدُ الْقَادِر الْمُقِيْمُ ببَغْدَادَ يَقُوْلُ لَكَ : لاَ تَعُدْ تَهْلِكْ * فَذَهَبَ الرَّجُلُ وَغَابَ عِشْرِيْنَ سَنَةً * ثُمَّ قَدِمَ وَسُئِلَ وَأخْبَرَ أنَّهُ فَعَلَ مَا قَالَ الشَّيْخُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ * وَلَمْ يَعُدِ الصَّرْعُ إلَيْهَا إلَى اْلآنَ * وَقَالَ بَعْضُ رُؤَسَاءِ التَّعْزِيْمِ : مَكَثْتُ بِبَغْدَادَ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً فِيْ حَيَاةِ الشَّيْخِ عَبْدِ الْقَادِر * وَلاَ يَقَعُ فِيْهَا صَرْعُ عَلَى أَحَدٍ * فَلَمَّا مَاتَ وَقَعَ الصَّرْعُ * وَمِنْ كَرَامَاتِهِ أيْضًا ؛ أنَّ ثَلاَثَةً مِنْ أَشْيَاخِ جِيْلاَنَ أَتَوْا إِلَى زِيَارَتِهِ قَدَّسَ اللَّهُ سِرَّهُ * فَلَمَّا دَخَلُوْا عَلَيْهِ رَأَوُا اْلإِبْرِيْقَ مُوَجَّهًا إلَى غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ * وَالْخَادِمُ وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيْهِ * فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ كَالْمُنْكِرِيْنَ عَلَيْهِ ، بسَبَبِ تَوَجُّهِ اْلإِبْرِيْقِ لِغَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ ، وَقِيَامِ الْخَادِمِ بَيْنَ يَدَيْهِ * فَوَضَعَ الشَّيْخُ كِتَابًا مِنْ يَدِهِ ، وَنَظَرَ إلَيْهِمْ نَظْرَةً وَإِلَى الْخَادِمِ أُخْرَى ـ فَوَقَعَ مَيْتًا * وَنَظَرَ إِلَى اْلإِبْرِْيقِ نَظْرَةً أُخْرَى ، فَدَارَ وَطَافَ اْلإِبْرِيْقُ وَحْدَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ * وَمِنْ كَرَامَاتِهِ ؛ أَنَّ أَبَا الْمُظَفَّرِ حَسَنَ ابْنَ تَمِيْمٍ نالْبَغْدَادِيَّ التَّاجِرَ جَاءَ إلَى الشَّيْخِ حَمَّادٍ بْنِ مُسْلِمٍ ابْنِ دَرْوَةَ الدَّبَّاسِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيْ سَنَةِ إحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِمِائَةٍ * وَقَالَ لَهُ : يَا سَيِّدِيْ قَدْ جُهِّزَتْ لِيْ قَافِلَةٌ إلَى الشَّامِ فِيْهَا بِضَاعَةٌ بِسَبْعِمِائَةِ دِيْنَارٍ * فَقَالَ : إِنْ سَافَرْتَ فِيْ هَذِهِ السَّنَةِ قُتِلْتَ وَأُخِذَ مَالُكَ * فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ مَغْمُوْمًا * فَوَجَدَ فِي الطَّرِيْقِ الشَّيْخَ عَبْدَ الْقَادِر ـ وَهُوَ شَابٌّ يَوْمَئِذٍ * فَحَكَى لَهُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ حَمَّادٌ * فَقَالَ لَهُ : سَافِرْ تَذْهَبْ سَالِمًا * وَتَرْجِعْ غَانِمًا * وَالضَّمَانُ عَلَيَّ فِيْ ذلِكَ * فَسَافَرَ إلَى الشَّامِ ، وَبَاعَ بضَاعَتَهُ بأَلْفِ دِيْنَار * وَدَخَلَ يَوْمًا إِلَى سِقَايَةٍ فِيْ حَلَبَ لِقَضَاءِ حَاجَةِ اْلإِنْسَانِ * وَوَضَعَ أَلْفَ دِيْنَارٍ عَلَى رَفٍّ مِنَ السِّقَايَةِ * وَخَرَجَ وَتَرَكَهَا نَاسِيًا * وَأَتَى إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَأُلْقِيَ عَلَيْهِ النُّعَاسُ * فَنَامَ فَرَأَى فِيْ مَنَامِهِ كَأَنَّهُ فِيْ قَافِلَةٍ قَدْ خَرَجَتْ عَلَيْهَا الْعَرَبُ * وَانْتَهَبُوْهَا وَقَتَلُوْا مَنْ فِيْهَا * وَأَتَاهُ أَحَدُهُمْ فَضَرَبَهُ بِحَرْبَةٍ فَقَتَلَهُ ـ فَانْتَبَهَ فَزِعًا * وَوَجَدَ أَثَرَ الدَّمِ فِيْ عُنُقِهِ ، وَأَحَسَّ باْلأَلَمِ * وَذكَرَ اْلأَلْفَ فَقَامَ مُسْرِعًا إلَى السِّقَايَةِ * فَوَجَدَهَا فِيْ مَكَانِهَا سَالِمًا * وَرَجَعَ إلَى بَغْدَادَ ، فَلَمَّا دَخَلَهَا قَالَ فِيْ نَفْسِهِ : إنْ بَدَأْتُ بالشَّيْخِ حَمَّادٍ فَهُوَ اْلأَسَنُّ * وَالشَّيْخِ عَبْدِ الْقَادِر فَهُوَ الَّذِيْ صَحَّ كَلاَمُهُ * فَلَقِيَ الشَّيْخَ حَمَّادًا فِيْ أَثْنَاءِ تَرْدِيْدِ الْخَاطِرِ فِيْ سُوْقِ السُّلْطَانِ * فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا الْمُظَفَّرِ ! ابْدَأْ بعَبْدِ الْقَادِرِ ـ فَإنَّهُ مَحْبُوْبٌ * وَلَقَدْ سَأَلَ اللَّهَ فِيْكَ سَبْعَ عَشَرَةَ مَرَّةً ـ حَتَّى جُعِلَ مَا قُدِرَ عَلَيْكَ مِنَ الْقَتْلِ يَقَظَةً مَنَامًا * وَمِنَ الْفَقْرِ عِيَانًا نِسْيَانًا * وَجَاءَ إلَى الشَّيْخِ عَبْدِ الْقَادِر * فَقَالَ لَهُ ابْتِدَاءً * قَالَ لَكَ الشَّيْخُ حَمَّادٌ : إنَّنِيْ سَأَلْتُ اللَّهَ فِيْكَ سَبْعَ عَشَرَةَ مَرَّةً * وَعِزَّةِ الْمَعْبُوْدِ ، لَقَدْ سَأَلْتُ اللَّهَ تَعَالَى فِيْكَ سَبْعَ عَشَرَةَ وَسَبْعَ عَشَرَةَ مَرَّةً ، إلَى تَمَامِ سَبْعِيْنَ مَرَّةً * حَتَّى كَانَ مَا ذكَرَهُ * وَمِنْ كَرَامَاتِهِ أيْضًا ؛ أَنَّ الشَّيْخَ عَلِيًّا نالْهَيْتِيَّ ، وَالشَّرِيْفَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ أبَا الْغَنَائِمِ الْحَسَنِيَّ ـ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى ـ  دَخَلاَ دَارَ الشَّيْخِ قَدَّسَ اللَّهُ سِرَّهُ * فَوَجَدَا إِنْسَانًا شَابًّا مُلْقًى عَلَى قَفَاهُ * فَقَالَ لِلشَّيْخِ عَلِيٍّ نالْهَيْتِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : يَا سَيِّدِيْ اشْفَعْ لِيْ عِنْدَ الشَّيْخِ * فَلَمَّا ذكَرَهُ لَهُ ، وَهَبَهُ لَهُ بقَوْلِهِ : قَدْ وَهَبْتُهُ لَهُ * فَخَرَجَا إلَى الرَّجُلِ الْمُلْقَى ، وَعَرَّفَاهُ بِذلِكَ * فَقَامَ الرَّجُلُ ، وَخَرَجَ مِنْ كُوَّةٍ فِي الدِّهْلِيْزِ ، وَطَارَ فِي الْهَوَاءِ * فَرَجَعَا إلَى الشَّيْخِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ * وَسَأَلاَهُ عَنْ حَالِ الرَّجُلِ # *: إنَّهُ مَرَّ فِي الْهَوَاءِ ، وَقَالَ فِيْ نَفْسِهِ "مَا فِيْ بَغْدَادَ رَجُلٌ مِثْلِيْ" فَسَلَبْتُهُ حَالَهُ * وَلَوْ لاَ الشَّيْخُ عَلِيٌّ مَا رَدَدْتُهُ لَهُ * وَمِنْ كَرَامَاتِهِ أيْضًا ؛ أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا الْحَسَنِ الْمَعْرُوْفَ بابْنِ الطَّنْطَنَةِ الْبَغْدَادِيَّ ـ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ـ قَالَ يَوْمَ وَفَاةِ الشَّيْخِ عَبْدِ الْقَادِر قَدَّسَ اللَّهُ سِرَّهُ وَنَوَّرَ ضَرِيْحَهُ : كُنْتُ أَشْتَغِلُ باِلْعِلْمِ وَأُكْثِرُ السَّهَرَ أَتَرَقَّبُ حَاجَةً لَهُ * فَخَرَجَ لَيْلَةً مِنْ دَارهِ فِيْ صَفَرَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِمِائَةٍ * فَنَاوَلْتُهُ إبْرِيْقًا ، فَلَمْ يَأْخُذْهُ * وَقَصَدَ بَابَ الْمَدْرَسَةِ ، فَأَشَارَ إلَيْهِ ، فَانْفَتَحَ * وَخَرَجَ وَخَرَجْتُ خَلْفَهُ * وَأنَا أقُوْلُ فِيْ نَفْسِيْ "إنَّهُ لاَ يَشْعُرُ بيْ" ثُمَّ انْغَلَقَ * ثُمَّ بَابَ الْمَدِيْنَةِ كَذلِكَ * ثُمَّ مَشَى غَيْرَ بَعِيْدٍ * فَإِذَنْ نَحْنُ بِبَلْدَةٍ لاَ أَعْرِفُهَا * فَدَخَلَ مَكَانًا كَالرِّبَاطِ * فَإذاً فِيْهِ سِتَّةٌ مِنْ رجَال قُعُوْدٍ * فَلَمَّا رَأَوُا الشَّيْخَ عَظَّمُوْهُ وَبَادَرُوْهُ بالسَّلاَمِ إِلَيْهِ * وَالْتَجَأْتُ إِلَى سَاريَةٍ ، فَسَمِعْتُ أَنِيْنًا مِنْ ذلِكَ الْمَكَانِ* ثُمَّ بَعْدَ يَسِيْرٍ سَكَنَ ذَلِكَ اْلأَنِيْنُ * ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ إِلَى تِلْكَ الْجِهَةِ الَّتِيْ فِيْهَا اْلأَنِيْنُ * وَخَرَجَ يَحْمِلُ رَجُلاً مِنْ ذلِكَ الْجَانِبِ * وَدَخَلَ شَخْصٌ مَكْشُوْفُ الرَّأْسِ طَوِيْلُ الشَّاربِ * فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَي الشَّيْخِ * فَأَخَذَ عَلَيْهِ الْعَهْدَ بالشَّهَادَتَيْنِ * وَقَصَّ رَأْسَهُ وَشَاربَهُ ، وَأَلْبَسَهُ طَاقِيَةً ، وَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا * وَقَالَ لِلسِّتَّةِ : قَدْ أمَرْتُ أنْ يَكُوْنَ هَذَا بَدَلاً عَنِ الْمَيِّتِ * فَقَالُوْا : سَمْعًا وَطَاعَةً * ثُمَّ خَرَجَ وَتَرَكَهُمْ ، وَخَرَجْتُ مَعَهُ * وَمَشَيْنَا غَيْرَ بَعِيْدٍ * وَإِذَنْ نَحْنُ عِنْدَ بَابِ بَغْدَادَ * فَانْفَتَحَ كَأَوَّل مَرَّةٍ * ثُمَّ أَتَى بَابَ الْمَدْرَسَةِ كَذلِكَ * فَدَخَلَ دَارَهُ * ثُمَّ فِي الْغَدِ جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَقْرَأُ ، فَمَنَعَتْنِيْ هَيْبَتُهُ * فَقَالَ : يَا بُنَيَّ اقْرَأْ وَلاَ عَلَيْكَ ! * فَأَقْسَمْتُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ لِيْ مَا رَأَيْتُ باْلأَمْسِ * فَقَالَ : أمَّا الْبَلَدُ فَنَهَاوَنْدُ * وَأَمَّا السِّتَّةُ فَهُمُ اْلأَبْدَالُ النُّجَبَاءُ * وَأَمَّا صَاحِبُ اْلأَنِيْنِ فَسَابِعُهُمْ ـ كَانَ مَرِيْضًا * فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ جِئْتُ أَحْضُرُ وَفَاتَهُ * وَأَمَّا الَّذِيْ حَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ فَأَبُو الْعَبَّاسِ الْخَضِرُ ـ عَلَيْهِ السَّلاَمُ * أَخَذَهُ لِيَتَوَلَّى أَمْرَهُ * وَأَمَّا الَّذِيْ أَخَذْتُ عَلَيْهِ الْعَهْدَ فَنَصْرَانِيٌّ مِنَ الْقُسْطَنْطِيْنِيَّةِ * أَمَرْتُ أَنْ يَكُوْنَ عِوَضًا عَنِ الْمُتَوَفَّى ـ وَهُوَ اْلآنَ مِنْهُمْ * قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : وَأَخَذَ عَلَيَّ الْعَهْدَ أَنْ لاَ أُحَدِّثَ بذلِكَ لأَحَدٍ مَا دَامَ حَيًّا * وَقَالَ : احْذَرْ مِنْ إِفْشَاءِ السِّرِّ فِيْ حَيَاتِيْ * وَذكَرَ الشَّيْخُ عَبْدُ اللَّهِ الْمُوْصَلِيُّ : أَنَّ اْلإِمَامَ الْمُسْتَنْجِدَ باللَّهِ أَبَا الْمُظَفَّرِ يُوْسُفَ جَاءَ إِلَى الشَّيْخِ ـ قَدَّسَ اللَّهُ سِرَّهُ * وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَاسْتَوْصَاهُ * وَوَضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ مَالاً فِيْ عَشَرَةِ أَكْيَاسٍ يَحْمِلُهَا عَشَرَةٌ مِنَ الْخُدَّامِ * فَرَدَّهَا الشَّيْخُ * فَأَبَى الْخَلِيْفَةُ إلاَّ أنْ يَقْبَلَهَا ، وَألَحَّ عَلَى الشَّيْخِ * فَأَخَذ الشَّيْخُ كِيْسَيْنِ مِنْهَا فِيْ يَدَيْهِ * وَهُمَا خَيْرُ اْلأَكْيَاسِ وَأَحْسَنُهَا ، وَعَصَرَهُمَا ، فَسَالاَ دَمًا * فَقَالَ الشَّيْخُ لِلْخَلِيْفَةِ : أَمَا تَسْتَحِيْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ تَأْخُذَ دَمَ النَّاسِ وَتُقَابلَنِيْ بهِ ؟ * فَغُشِيَ الْخَلِيْفَةُ فِي الْحَالِ * فَقَالَ الشَّيْخُ : وَعِزَّةِ الْمَعْبُوْدِ ، لَوْلاَ حُرْمَةُ اتِّصَالِهِ برَسُوْل اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَتَرَكْتُ الدَّمَ يَجْرِيْ إِلَى مَنْزِلِهِ * قَالَ عَبْدُ اللَّهِ الْمَذْكُوْرُ : وَشَهِدْتُ الْخَلِيْفَةَ عِنْدَهُ يَوْمًا * فَقَالَ لِلشَّيْخِ : أُرِيْدُ شَيْئًا مِنَ الْكَرَامَاتِ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِيْ * قَالَ : وَمَا تُريْدُ ؟ * قَالَ : تُفَّاحًا مِنَ الْغَيْبِ ـ وَلَمْ يَكُنْ أَوَانَهُ باِلْعِرَاقِ * فَمَدَّ الشَّيْخُ يَدَهُ فِي الْهَوَاءِ * فَإِذاً فِيْهَا تُفَّاحَتَانِ ، فَنَاوَلَهُ إِحْدَاهُمَا * وَكَسَرَ الشَّيْخُ الَّتِيْ فِيْ يَدِهِ ، فَإذاً هِيَ بَيْضَاءُ تَفُوْحُ مِنْهَا رَائِحَةُ الْمِسْكِ * وَكَسَرَ الْخَلِيْفَةُ اْلأُخْرَى ، فَإذاً فِيْهَا دُوْدَةٌ * فَقَالَ : مَا هَذِهِ وَالَّتِيْ بيَدِكَ كَمَا تَرَى ؟ ـ أَوْ قَالَ : كَمَا أَرَى * قَالَ الشَّيْخُ : يَا أَبَا الْمُظَفَّرِ! هَذِهِ لَمَسَتْهَا يَدُ الظَّالِمِ فَدَوَّدَتْ كَمَا تَرَى ، وَهَذِهِ لَمَسَتْهَا يَدُ الْوِلاَيَةِ فَطَابَتْ * وَقَدْ تَقَدَّمَتْ قِصَّةُ التُّفَّاحِ الَّذِيْ جَاءَ بهِ الْخَلِيْفَةُ لِلشَّيْخِ * وَكَرَامَاتُهُ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى * وَأَعْظَمُ مِنْ أَنْ تُسْتَقْصَى * رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَنَّا بِرِضَائِهِ الرَّفِيْعِ * وَأَمَدَّنَا بِمَدَدِهِ الْوَسِيْعِ *
Posting Komentar