Sabtu, 12 Januari 2013

BAGIAN 2-3 MANAQIB ABDUL QODIR AL JAILANI (MANAQIB NURUL BURHAN JUZ 2)


اللَّهُمَّ انْشُرْ نَفَحَاتِ الرِّضْوَانِ عَلَيْهِ * وَأمِدَّنَا باْلأَسْرَار الَّتِيْ أوْدَعْتَهَا لَدَيْهِ


وُلِدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بـجِيْلاَنَ * وَهِيَ بلاَدٌ مُتَفَرِّقَةٌ مِنْ وَرَاءِ طَبَرِسْتَانَ * فِيْ سَنَةِ إحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَأرْبَعِمِائَةٍ * وَكَانَ فِيْ طُفُوْلِيَّتِهِ يَمْتَنِعُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فِيْ نَهَار رَمَضَانَ ، عِنَايَةً مِنَ اللَّهِ تَعَالى بهِ *
وَلَمَّا تَرَعْرَعَ وَسَارَ إلى طَلَبِ الْعُلُوْمِ * وَقَصَدَ كُلَّ  مِفْضَالٍ عَلِيْمٍ * وَمَدَّ يَدَهُ إلَى الْفَضَائِلِ فَكَانَ أسْرَعَ مِنْ خَطْوِ الظَّلِيْمِ * وَتَفَقَّهَ بأبي الْوَفَى عَلِيِّ بْنِ عَقِيْلٍ * وَأبي الْخَطَّابِ الْكَلْوَذاَنِيِّ مَحْفُوْظِ بْنِ أحْمَدَ الْجَلِيْلِ * وَأبي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاضِيْ أبي يَعْلَى * وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ تُنَصُّ لَدَيْهِ عَرَائِسُ الْعُلُوْمِ وَتُجَلَّى * وَقَرَأ اْلأَدَبَ عَلَى أبي زَكَرِيَّا يَحْيَى ابْنِ عَلِيٍّ نالتِّبْرِيْزِيِّ * وَاقْتَبَسَ مِنْهُ أيَّ اقْتِبَاسٍ * وَأخَذَ عِلْمَ الطَّرِيْقَةِ عَنِ الْعَارفِ باللَّهِ الشَّيْخِ أبي الْخَيْرِ حَمَّادِ بْنِ مُسْلِمٍ نالدَّبَّاسِ * وَلَبسَ مِنْ يَدِ الْقَاضيْ أبيْ سَعِيْدٍ نالْمُبَارَكِ الْخِرْقَةَ الشَّرِيْفَةَ الصُّوْفِيَّةَ * وَتَأَدَّبَ بآدَابهِ الْوَفِيَّةِ * وَلَمْ يَزَلْ مَلْحُوْظًا بالْعِنَايَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ * عَارجاً فِيْ مَعَارجِ الْكَمَالاَتِ بهِمَّتِهِ اْلأَبيَّةِ * آخِذًا نَفْسَهُ بالْجِدِّ * مُشَمِّرًا عَنْ سَاعِدِ اْلاِجْتِهَادِ * نَابذًا لِمَأْلُوْفِ اْلإِسْعَافِ وَاْلإِسْعَادِ * حَتَّى أنَّهُ مَكَثَ خَمْسًا وَعِشْرِيْنَ سَنَةً سَائِرًا فِيْ صَحْرَاءِ الْعِرَاقِ وَخَرَابَاتِهِ * لاَ يَعْرِفُ النَّاسَ وَلاَ يَعْرِفُوْنَهُ * فَيَعْذِلُوْنَهُ عَنْ أمْرِهِ وَيَصْرِفُوْنَهُ * وَقَاسَى فِيْ بدَايَةِ أمْرِهِ اْلأَخْطَارَ * فَمَا تَرَكَ هَوْلاً إلاَّ رَكِبَهُ ، وَقَفَّرَ مِنْهُ الْقِفَارَ * وَكَانَ لِبَاسُهُ جُبَّةَ صُوْفٍ ، وَعَلَى رَأسِهِ خُرَيْقَةٌ ، يَمْشِيْ حَافِيًا فِي الشَّوْكِ وَالْوَعْرِ * لِعَدَمِ وجْدَانِهِ نَعْلاً يَمْشِيْ فِيْهَا ، وَيَقْتَاتُ ثَمَرَ اْلأَشْجَار ، وَقُمَامَةَ الْبَقْلِ التُّرْمَى ، وَوَرَقَ الْحَشِيْشِ مِنْ شَاطِئِ النَّهْرِ * وَلاَ يَنَامُ غَالِبًا وَلاَ يَشْرَبُ الْمَاءَ * وَبَقِيَ مُدَّةً لَمْ يَأْكُلْ فِيْهَا طَعَامًا * فَلَقِيَهُ إنْسَانٌ فَأَعْطَاهُ صُرَّةَ دَرَاهِمَ إكْرَامًا * فَأَخَذَ ببَعْضِهَا خُبْزًا سَمِيْدًا وَخَبيْصًا * وَجَلَسَ لِيَأْكُلَ ، وَإذًا برُقْعَةٍ مَكْتُوْبٍ فِيْهَا : إنَّمَا جُعِلَتِ الشَّهَوَاتُ لِضُعَفَاءِ عِبَادِيْ ، لِيَسْتَعِيْنُوْا بهَا عَلَى الطَّاعَاتِ * وَأمَّا اْلأَقْوِيَاءُ فَمَا لَهُمُ الشَّهَوَاتُ * فَتَرَكَ اْلأَكْلَ ، وَأخَذَ الْمِنْدِيْلَ ، وَتَرَكَ مَا كَانَ فِيْهِ ، وَتَوَجَّهَ فِي الْقِبْلَةِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَانْصَرَفَ * وَفَهِمَ أنَّهُ مَحْفُوْظٌ وَمُعْتَنًى بهِ ، وَعَرَفَ *

اللَّهُمَّ انْشُرْ نَفَحَاتِ الرِّضْوَانِ عَلَيْهِ * وَأمِدَّنَا باْلأَسْرَار الَّتِيْ أوْدَعْتَهَا لَدَيْهِ


وَرَافَقَهُ الْخَضِرُ ـ عَلَى نَبيِّنَا وَعَلَيْهِ أفْضَلُ الصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ ـ أوَّلَ دُخُوْلِهِ الْعِرَاقَ * وَلَمْ يَكُنِ الشَّيْخُ يَعْرِفُهُ ، وَشَرَطَ عَلَيْهِ  الْخَضِرُ أنْ لاَ يُخَالِفَهُ وَالْمُخَالَفَةُ سَبَبُ الْفِرَاقِ * فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ : اقْعُدْ هَهُنَا ! * فَقَعَدَ فِي الْمَكَانِ الَّذِيْ أشَارَ إلَيْهِ بالْقُعُوْدِ ـ فِيْهِ ثَلاَثَ سِنِيْنَ يَأْتِيْهِ فِيْ كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً * وَيَقُوْلُ لَهُ : لاَ تَبْرَحْ عَنْ مَكَانِكَ حَتَّى آتِيَكَ * وَنَامَ مَرَّةً فِيْ إيْوَانِ كِسْرَى مِنَ الْمَدَائِنِ فِيْ لَيْلَةٍ بَاردَةٍ ، فَاحْتَلَمَ وَذَهَبَ إلَى الشَّطِّ وَاغْتَسَلَ * ثُمَّ نَامَ ، فَاحْتَلَمَ وَذَهَبَ إلَى الشَّطِّ وَاغْتَسَلَ * وَوَقَعَ لَهُ ذلِكَ فِيْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ أرْبَعِيْنَ مَرَّةً * ثُمَّ صَعِدَ عَلَى جِدَار الإِيْوَانِ خَوْفًا مِنَ النَّوْمِ مُحَافَظَةً عَلَى الطَّهَارَةْ * وَكَانَ كُلَّمَا أحْدَثَ تَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ * وَلاَ يَجْلِسُ عَلَى حَدَثٍ قَطُّ * وَلَمْ يَزَلِ اْلاِجْتِهَادُ دَأبَهُ حَتَّى طَرَقَهُ مِنَ اللَّهِ الْحَالُ * وَآنَ أوَانُ الْوِصَالِ * وَبَدَتْ لَهُ أنْوَارُ الْجَمَالِ * فَخَرَجَ عَلَى وَجْهِهِ الْوَجِيْهِ * لاَ يَعِيْ غَيْرَ مَا هُوَ فِيْهِ * وَيَتَظَاهَرُ بالتَّخَارُسِ وَالْجُنُوْنِ ، حَتَّى حُمِلَ إلَى الْمَارَسْتَانِ مَرَّاتٍ إلى أن اشْتَهَرَ أمْرُهُ * وَفَاقَ أهْلَ عَصْرِهِ عِلْمًا وَعَمَلاً وَزُهْدًا وَمَعْرِفَةً وَريَاسَةً وَقَبُوْلاً * وَطَارَ صِيْتُهُ ، وَسَارَ ذِكْرُهُ مَسِيْرَ الشَّمْسِ * وَحُكِيَ أنَّهُ اجْتَمَعَ لَهُ مِائَةُ فَقِيْهٍ مِنْ عُلَمَاءِ بَغْدَادَ * وَجَمَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عِدَّةَ مَسَائِلَ * وَجَاؤُا إلَيْهِ لِيَمْتَحِنُوْهُ * فَلَمَّا اسْتَقَرُّوْا أطْرَقَ الشَّيْخُ ، فَظَهَرَتْ مِنْ صَدْرهِ بَارقَةٌ مِنْ نُوْر * فَمَرَّتْ عَلَى صُدُوْر مِائَةِ فَقِيْهٍ ، فَمَحَتْ مَا فِيْ قُلُوْبهِمْ ، وَبُهِتُوْا وَاضْطَرَبُوْا وَصَاحُوْا صَيْحَةً وَاحِدَةً * وَمَزَّقُوْا ثِيَابَهُمْ * وَكَشَفُوْا رُؤُوْسَهُمْ * ثُمَّ صَعِدَ الشَّيْخُ عَلَى الْكُرْسِيِّ ، وَأجَابَ عَنْ جَمِيْعِ مَسَائِلِهِمْ * فَاعْتَرَفُوْا بفَضْلِهِ ، وَخَضَعُوْا لَهُ مِنْ ذلِكَ الْوَقْتِ * وَكَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقْرَأ فِيْ ثَلاَثَةَ عَشَرَ عِلْمًا * التَّفْسِيْرَ وَالْحَدِيْثَ وَالْخِلاَفَ وَاْلأُصُوْلَ وَالنَّحْوَ وَالْقِرَاءَةَ وَغَيْرَ ذلِكَ * وَكَانَ يُفْتِيْ عَلَى مَذْهَبِ اْلإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ، وَاْلإِمَامِ أحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا * وَكاَنَ عُلَمَاءُ الْعِرَاقِ يَتَعَجَّبُوْنَ مِنْ فَتْوَاهُ * وَيَقُوْلُوْنَ : سُبْحَانَ مَنْ أعْطَاهُ * وَرُفِعَ إلَيْهِ مَرَّةً سُؤَالٌ عَجَزَ الْعُلَمَاءُ عَنْ جَوَابهِ * صُوْرَتُهُ : رَجُلٌ حَلَفَ بالطَّلاَقِ الثَّلاَثِ ، أنَّهُ لاَ بُدَّ أنْ يَعْبُدَ اللَّهَ تَعَالَى عِبَادَةً يَنْفَرِدُ بهَا دُوْنَ الْخَلاَئِقِ أجْمَعِيْنَ فِيْ ذلِكَ الْوَقْتِ * فَمَا خِلاَصُهُ ؟ * فَقَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْفَوْر * خِلاَصُهُ أنْ يَأْتِيَ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةَ * وَيُخَلِّيَ الْمَطَافَ لَهُ * فَيَطُوْفَ أسْبُوْعًا وَاحِدَةً * وَتَنْحَلُّ يَمِيْنُهُ * فَلِلَّهِ دَرُّهُ * رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ *
Posting Komentar